أخبار الجامعة

أخبار الجامعة

التوصيات الصادرة عن المؤتمر العلمي الأول لكلية العلوم الطبية بجامعة ذمار

تحت شعار: "مواجهة تحديات الإدمان في المجتمع اليمني؛ الواقع. التحديات. والحلول"

المقدمة:
إيماناً بالدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية والبحثية في خدمة المجتمع، واستشعاراً للمسؤولية الوطنية تجاه التحديات الجسيمة التي يفرضها تنامي ظاهرة الإدمان، وتتويجاً لنقاشات علمية معمقة ومداولات مثمرة جمعت نخبة من العلماء والباحثين والأطباء والخبراء وصناع القرار، يعلن المؤتمر العلمي الأول لكلية العلوم الطبية بجامعة ذمار عن تبني استراتيجية وطنية متعددة الأبعاد لمواجهة هذه الآفة، ويرفع التوصيات التالية إلى الجهات ذات الاختصاص.

المحور الأول: نحو استراتيجية معرفية قائمة على الأدلة

يهدف هذا المحور إلى تأسيس بنية تحتية بحثية ومعلوماتية، لتوجيه السياسات والتدخلات بناءً على بيانات دقيقة وأدلة علمية.

1. تأسيس مركز وطني لأبحاث الإدمان: إنشاء مركز بحثي متخصص بجامعة ذمار، يكون مرجعية وطنية لدراسة وبائيات الإدمان، وتحليل أنماطه، وتقييم آثاره الاجتماعية والاقتصادية.
2. تفعيل المرصد الوطني للإدمان: تطوير قاعدة بيانات وطنية وإنشاء مرصد لرصد ومتابعة حالات الإدمان؛ بهدف توفير مؤشرات إحصائية دقيقة ومحدثة لدعم صناع القرار.
3. توجيه البحث العلمي ودعمه: تخصيص الموارد اللازمة وتمويل الدراسات الميدانية والمسحية الشاملة التي تهدف إلى فهم العوامل المؤدية للإدمان وتقييم فاعلية برامج الوقاية والعلاج.


المحور الثاني: بناء منظومة وقاية مجتمعية متكاملة

يرتكز هذا المحور على تفعيل آليات الوقاية الأولية وتحصين الفئات الأكثر عرضة للخطر، وبناء وعي مجتمعي مستنير.

1. دمج الصحة النفسية في التعليم: إدماج برامج المهارات الحياتية والصحة النفسية والوقاية من مخاطر الإدمان ضمن المناهج التعليمية في مراحل التعليم العام والجامعي.
2. تعزيز الدور المحوري للأسرة: إنشاء وحدات للإرشاد الأسري، وتطوير أدوات علمية للكشف المبكر، وتكثيف البرامج التوعوية الموجهة لأولياء الأمور لتمكينهم من القيام بدورهم الوقائي والعلاجي.
3. تكامل الأدوار المؤسسية والمجتمعية: صياغة ميثاق شرف وطني لتوحيد جهود المؤسسات الدينية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، لإطلاق حملات توعية مستدامة تهدف إلى تغيير المفاهيم السلبية المحيطة بالإدمان وتقليل الوصمة الاجتماعية.
4. تفعيل برامج استثمار طاقات الشباب:
   · رياضياً وثقافياً: تبني مبادرة وطنية لإعادة تأهيل المرافق الرياضية والثقافية، وتصميم برامج جاذبة لاستثمار أوقات فراغ الشباب.
   · وطنياً وتأهيلياً: الدعوة إلى دراسة أطر وطنية وتفعيلها (مثل الخدمة المجتمعية أو المهنية) تهدف إلى تأهيل الشباب وتعزيز انتمائهم وحمايتهم من السلوكيات الخطرة.


المحور الثالث: تطوير خدمات الاستجابة العلاجية والتأهيل الشامل

يهدف هذا المحور إلى ضمان توفير خدمات علاجية وتأهيلية عالية الجودة، ومتاحة للجميع، ومبنية على أحدث البروتوكولات العلمية.

1. توسيع البنية التحتية العلاجية: دعوة وزارة الصحة العامة والسكان إلى تبني مشروع وطني لإنشاء مراكز  "أمل" المتخصصة في علاج حالات الإدمان وتأهيلها في جميع المحافظات، مع إعطاء الأولوية لتأسيس مستشفى مرجعي في محافظة ذمار.
2. بناء القدرات المهنية: اعتماد برامج تدريب وتأهيل مستمر للكوادر الطبية والنفسية والاجتماعية، وحصر تقديم الخدمات العلاجية النفسية والعصبية على الأطباء الاستشاريين والمختصين المرخصين.
3. تطوير برامج الرعاية اللاحقة: تصميم برامج متكاملة للتأهيل المهني والدمج الاجتماعي والاقتصادي للمتعافين، لضمان استقرارهم وتقليل معدلات الانتكاس.


المحور الرابع: تعزيز الإطار التشريعي والرقابي

يركز هذا المحور على تفعيل المنظومة القانونية وتطويرها لضمان وجود بيئة تشريعية صارمة ورادعة.

1. تحديث المنظومة التشريعية: تفعيل المراجعة الشاملة للقوانين المتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وتنفيذ العقوبات على شبكات التهريب والترويج، والنظر في إنشاء دوائر قضائية متخصصة.
2. حوكمة تداول المستحضرات الصيدلانية:
   · فرض رقابة إلكترونية صارمة على وصف الأدوية الخاضعة للرقابة وصرفها.
   · إلزام الأطباء والصيادلة بتطبيق نظام الوصفات الطبية الموحدة (ثلاثية النسخ) للمواد المخدرة.
   · تجريم بيع أي مستحضرات صيدلانية خارج القنوات الرسمية المعتمدة.
3. تعزيز الرقابة على المنافذ: رفع كفاءة الأجهزة الرقابية والأمنية في المنافذ الحدودية وتزويدها بالتقنيات الحديثة للكشف عن المواد المهربة.
4. مواجهة بوابات الإدمان الجديدة: فرض حظر تام على استيراد وترويج السجائر الإلكترونية ومشتقاتها، وعدّها مدخلاً رئيساً للإدمان.


المحور الخامس: الاستجابة للتحديات الناشئة وتوفير البدائل التنموية


1. التصدي للإدمان السلوكي والرقمي: تطوير استراتيجية وطنية لمواجهة الإدمان السلوكي (الألعاب الإلكترونية، الإنترنت)، تشمل إنشاء منصات ومراكز علاجية متخصصة.
2. تنمية البدائل الاقتصادية: تبني خطة استراتيجية لتقديم حوافز للمزارعين للتحول نحو زراعة محاصيل نقدية ذات جدوى اقتصادية لتكون بديلاً عن زراعة القات.


المحور السادس: حوكمة التنفيذ وضمان الاستدامة

لضمان تحويل هذه التوصيات إلى إجراءات تنفيذية فاعلة، يوصي المؤتمر بما يلي:

1. تشكيل لجنة وطنية عليا: تشكيل لجنة وطنية عليا من الجهات ذات العلاقة، تكون مهمتها متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر وتقديم الدعم اللازم.
2. اعتماد مؤشرات الأداء الرئيسة (KPIs): وضع إطار زمني ومؤشرات أداء واضحة لقياس التقدم المحرز في كل محور من محاور الاستراتيجية.
3. إصدار تقرير وطني دوري: إلزام اللجنة بإصدار تقرير وطني سنوي يعرض مستوى الإنجاز، ويحلل التحديات، ويقترح الحلول التصحيحية.

ختاماً: فإن المشاركين في المؤتمر، إذ يضعون هذه التوصيات بين يدي أصحاب القرار، ليؤكدون على أن معركة الوعي والعلم ضد آفة الإدمان هي مسؤولية تاريخية ووطنية، وأملهم معقود على تضافر كل الجهود لتحويل هذه الرؤية إلى واقع يحمي أجيال المستقبل ويبني وطناً معافى ومزدهراً.