جامعة ذمار ترسم خريطة وعي وطني جديدة عبر مؤتمرها العلمي الأول لمواجهة الإدمان
□ إعلام جامعة ذمار/ جمال البحري/ 28 جمادى الأولى 1447هـ، الموافق 19 نوفمبر 2025م
■ جاء المؤتمر العلمي الأول برعاية الأستاذ الدكتور محمد محمد حسن الحيفي رئيس جامعة ذمار رئيس اللجنة الاشرافية، الذي حضره قيادات في الدولة والمجتمع ونخبة من العلماء والأطباء؛ لمواجهة تحديات الإدمان بجامعة ذمار ليضع المجتمع أمام رؤية وطنية شاملة، تُعيد الاعتبار للعلم بوصفه خط الدفاع الأول في معركة الوعي.
فقد أكد المؤتمر منذ افتتاحه أن هدفه الأسمى هو تعزيز الوعي المجتمعي، وتقديم حلول علمية وعملية قادرة على معالجة ظاهرة الإدمان التي باتت تمثل خطرًا متصاعدًا على الشباب والأسرة والمجتمع.
وانطلقت أعمال المؤتمر من قناعة راسخة بأن مواجهة هذه الآفة لا يمكن أن تتم دون تعاون حقيقي بين المؤسسات الصحية والتعليمية والإعلامية والتوعوية، فضلاً عن الدور الحيوي الذي تضطلع به الأسرة في حماية أبنائها.
وقد جاءت هذه الجهود تحت مظلة رؤية وطنية تريد أن تؤسس لمرحلة جديدة من التماسك الاجتماعي وإصلاح الأضرار الناتجة عن الإدمان.
وفي فضاء الجلسات العلمية، توزعت المحاضرات على مسارات متعددة تتكامل في مضمونها، إذ تناول الباحثون الإدمان الرقمي وتداعياته الصحية في عصر تسارعت فيه التكنولوجيا لتصنع نمطًا جديدًا من السلوكيات القهرية، ثم انتقلوا إلى الدماغ وأسراره في مواجهة هذا الخطر، مؤكدين كيف تُعيد المواد المخدّرة تشكيل الجهاز العصبي وتغيير مساراته الحيوية.
وتوقفت إحدى الأوراق عند تأثير الإدمان على الأسرة والمجتمع، مشيرة إلى أن الخطر لا يهدد الفرد وحده، بل يضرب الروابط الاجتماعية في عمقها.
ومن النقد العلمي إلى الجانب القلبي، ناقش أطباء القلب تداعيات الإدمان على القلب والأوعية الدموية، كاشفين عن حقائق صادمة حول أثر المواد المخدرة على عضلة القلب والدورة الدموية.
ولأن القات يُعد جزءًا من السلوك الاجتماعي اليمني، فقد خصص المؤتمر مساحة واسعة للحديث عن الجوانب النفسية والعصبية المرتبطة بمضغه، فيما تناولت محاضرات أخرى مشكلات الإدمان أثناء الحمل وما تخلّفه من مخاطر ممتدة قد تمسّ الجنين قبل أن يرى الحياة.
الجانب القانوني كان حاضرًا بقوة، إذ ناقش متخصصون مستوى الوعي المجتمعي في ضوء التشريعات اليمنية، وكيف يمكن أن يسهم القانون في حماية الشباب وردع المروجين. كما تطرقت الجلسات إلى إدمان الأدوية والمواد الكيميائية، في ظل الاستخدام الخاطئ لبعض العقاقير، وصولًا إلى التدخين التقليدي والإلكتروني وتحوّلهما إلى أحد أكثر أشكال الإدمان انتشارًا بين الناشئة.
وبهذا التنوّع الثري، قدّم المؤتمر مسارًا معرفيًا متوازنًا ينتقل من التكنولوجيا والعلوم العصبية إلى الأسرة والقانون، مرورًا بالقلب والنفس والسلوك. وقد اتفق المشاركون على أن هذا الحراك العلمي يمثل خطوة تأسيسية لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي الذي لا يكتفي بتشخيص الظاهرة، بل يسعى إلى بناء مجتمع واعٍ قادر على حماية شبابه والارتقاء بصحته ومستقبله.
شارك في المؤتمر اعضاء اللجنة الإشرافية العليا أ.د عبدالكافي الرفاعي نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب، أ.د عبدالكريم زبيبة نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، و أ.د عادل عبد الغني العنسي نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية و د.محمد حطرم الأمين العام للجامعة.